ابن خلكان
148
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حتى قلده القضاة وتدبير أهل مملكته فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم وأحمد بن أبي داود وسئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم وابن أبي داود أيهما أنبل فقال كان أحمد يجد مع جاريته وابنته ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه وكان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة بخلاف أحمد بن أبي داود وقد تقدم في ترجمته طرف من اعتقاده وتعصبه للمعتزلة وكان يحيى يقول القرآن كلام الله فمن قال إنه مخلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وذكر الفقيه أبو الفضل عبد العزيز بن علي بن عبد الرحمن الأشنهي الملقب زين الدين في كتاب الفرائض في آخر المسائل الملقبات وهي الرابعة عشرة المعروفة بالمأمونية وهي أبوان وابنتان لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين وخلفت من في المسألة سميت مأمونية لأن المأمون أراد أن يولي رجلا على القضاء فوصف له يحيى بن أكثم فاستحضره فلما حضر دخل عليه وكان دميم الخلق فاستحقره المأمون لذلك فعلم ذلك يحيى فقال يا أمير المؤمنين سلني إن كان القصد علمي لا خلقي فسأله عن هذه المسألة فقال يا أمير المؤمنين الميت الأول رجل أم امرأة فعرف المأمون أنه قد عرف المسألة فقلده القضاء وهذه المسألة إن كان الميت الأول رجلا تصح المسألتان من أربعة وخمسين وإن كانت امرأة لم يرث الجد في المسألة الثانية شيئا لأنه أبو أم فتصح المسألتان من ثمانية عشر سهما